محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
52
سبل السلام
أنها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم وذلك يدور على ملاحظة المصلحة . 21 - ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغلوا فإن الغلو ) ، بضم الغين المعجمة وضم اللام ( نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان ) . تقدم أن الغلول : الخيانة . قال ابن قتيبة : سمي بذلك لان صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه ، وهو من الكبائر بالاجماع كما نقله النووي ، والعار : الفضيحة . ففي الدنيا أنه إذا ظهر افتضح به صاحبه وأما في الآخرة فلعل العار ما يفيده ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله ( ص ) وذكر الغلول وعظم أمره فقال : لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، على رقبته فرس له حمحمة يقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك - الحديث وذكر فيه البعير وغيره . فإنه دل الحديث على أنه يأتي الغال بهذه الشنيعة يوم القيامة على رؤوس الاشهاد ، فلعل هذا هو العار في الآخرة للغال ، ويحتمل أنه شئ أعظم من هذا . ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا ذنب لا يغفر بالشفاعة لقول ( ص ) : لا أملك لك من الله شيئا . ويحتمل أنه أورده في محل التغليظ والتشديد ، ويحتمل أنه يغفر له بعد تشهيره في ذلك الموقف . والحديث الذي سقناه ورد في خطاب العاملين على الصدقات ، فدل على أن الغلول عام لكل ما فيه حق للعباد وهو مشترك بين الغال وغيره . فإن قلت : هل يجب على الغال رد ما أخذ ؟ قلت : قال ابن المنذر : إنهم أجمعوا على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة . وأما بعدها فقال الأوزاعي والليث ومالك : يدفع إلى الامام خمسه ويتصدق بالباقي ، وكان الشافعي لا يرى ذلك وقال : إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه لم يتصدق به فليس له التصدق بمال غيره والواجب أن يدفعه إلى الامام كالأموال الضائعة . 22 - ( وعن عوف بن مالك رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) قضى بالسلب للقاتل رواه أبو داود وأصله عند مسلم . ففيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الامام قبل القتال : من قتل قتيلا فله سلبه ، أو لا ، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما ، وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم أو لا ، إذ قوله : قضى بالسلب للقاتل حكم مطلق غير مقيد بشئ من الأشياء . قال الشافعي : وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله ( ص ) في مواطن كثيرة : منها يوم بدر ، فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بسلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل ، وكذا في قتل حاطب ابن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه النبي ( ص ) سلبه . رواه الحاكم والأحاديث في هذا الحكم كثيرة . وقوله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه بعد القتال لا ينافي هذا ، بل هو مقرر للحكم السابق فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين ، ولذا قال عبد الله بن جحش : اللهم ارزقني رجلا شديدا - إلى قوله - أقتله وآخذ